أحمد الشرباصي

55

موسوعة اخلاق القرآن

« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » « 1 » . وكأنه يريد سبحانه - وهو أعلم بمراده - أن يقول لحبيبه وصفيه : انقطع لعبادة ربك ، وتفرغ لطاعته ، واستغرق في مراقبته ، ولذلك قال الأزهري في تفسير لفظ « تبتل » : معناه انقطع اليه . وأقبل المفسرون على الآية السابقة يوضحون معناها ، ويقرّبون مغزاها ، فالإمام ابن كثير مثلا يفسرها بهذه العبارة : « ( واذكر اسم ربك ) أي أكثر من ذكره ، وانقطع اليه ، وتفرغ لعبادته ، إذا فرغت من أشغالك ، وما تحتاج اليه من أمور دنياك ، كما قال تعالى : « وإذا فرغت فانصب » أي إذا فرغت من أشغالك فانصب في طاعته وعبادته لتكون فارغ البال » . ويرى القرطبي أن معنى : وتبتل اليه تبتيلا ، هو : انقطع بعبادتك اليه ، ولا تشرك به غيره . ويعبر الزمخشري في الكشاف عن الآية بهذه الكلمات ( واذكر اسم ربك ) ودم على ذكره في ليلك ونهارك ، واحرص عليه ، وذكر اللّه يتناول كل ما كان من ذكر طيب : تسبيح وتهليل وتكبير ، وتمجيد وتوحيد ، وصلاة وتلاوة قرآن ، ودراسة علم ، وغير ذلك مما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغرق به ساعات ليله ونهاره ( وتبتل اليه ) وانقطع اليه . ويذهب المفسر أبو السعود إلى أن الامر بالذكر هنا معناه الدوام على ذكر اللّه عز شأنه ليلا ونهارا ، على أي وجه كان هذا الذكر ، وأن الامر بالتبتل معناه الانقطاع إلى اللّه بمجامع الهمة ، واستغراق العزيمة في مراقبته سبحانه . ويختار مجاهد أن معنى وتبتل اليه تبتيلا ، هو أخلص له اخلاصا .

--> ( 1 ) سورة المزمل ، الآية 8 .